|
"الدعاء هو العبادة" كنت أدعو الله بشيء لمدة سنتين تقريباً، حتى الشوط الرابع في عمرةٍ ما، لأدرك أن هناك ما هو أولى منه فتركته لأدعو بشيء آخر. ثم في زيارة للمسجد النبوي، أدركت أن شيء ثالث يوازي الثاني أهمية، فبدأت أدعو به. مرّت سنوات، ولم يُستجب لي، فخالجني الحزن رغم علمي بأحوال الدعاء الثلاثة. تركت الدعاء بها جميعاً ليس يأساً إنما استجد ما هو أهم، ليتضح لاحقاً أن عين الحكمة عدم الاستجابة، وعين الخيرة توقفي حتى لا أتعلق أو أستسلم لليأس. أتأملها الآن وأضحك على نفسي؛ كما كانت أمور عظيمة آنذاك! ومش لي أصلاً! درب الوصول لقناعة أنك تدعو الله بشروط الدعاء وباقي الأمر لله ليس بالسهل لأن سعيك يعترض عليك، والآيات الكريمة والآثار الشريفة تُثبّتك، والتجارب تؤكد لك من سأل الكريم، أجزل له. هل يشترط أن يستجيب الله لك؟ لا، لكن يشترط عليك أن تدعوه لأسباب منها حتى لا تُوكل لنفسك. نفسك لوّامة وأمارة بالسوء أصلاً، تخيلها بدون توفيق إلهي! مما قيل في "وما كنت بدعائك ربّي شقياً" ، أن المعنى لم أشق بدعائك؛ لم تكن في استجابتك لدعائي شقاء لي. أتذكر ذلك لأن بعض استجابات الدعاء تجعلك تقف عندها، وأنك لم تدعُ الله لتتحقق بهذه الطريقة، لكن تتجلى لك الحكمة الإلهية لاحقاً ولو بعد سنوات. ما عليك من كيف وليه ولو محتاج أو مكفي، المهم تدعي، ولو بالملح، أو الماء أو ربطة الحذاء! |
أكتب لك بالرغم من جائحة كوفيد19 منذ رجب 1441 | مارس 2020 كل جمعة | (أيام الكورونا سابقاً)
"ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" من جماليات ديننا أنه لا يتركك لنفسك؛ مهما كانت حالتك النفسية إذا ما اعتنيت بنفسك طواعية، تُلزم، فإن لم تلتزم تؤثم، وكثير من السلوكيات تحفظ كرامتك إن كنت تجهل كيفيتها أو لا يهمّك. وفي جوانب لا يسمح لك تعيشها وحدك؛ الأمّة كلها معك، فإن لم تكن تُبالي، تُرغم نفسك على ذلك لأنه حق الجماعة عليك. منها الاحتفال بالعيد؛ شعيرة ربّانية ليست لك وحدك إذ فيها تمّت نعمة الصوم عليك ومن حولك. اُشبّه الفرح بالعيد بالرغم مما أصابك...
"قالوا ما أَخلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلكِنا وَلٰكِنّا حُمِّلنا أَوزارًا مِن زينَةِ القَومِ فَقَذَفنٰها فَكَذٰلِكَ أَلقَى السّامِرِىُّ" [طه: 87 - 87] أتعجب من بني إسرائيل: بالعقل والقلب والدليل الذي هداهم لاتباعه والهرب معه من فرعون وقومه، وبالعين التي رأت معجزة فلق البحر، كيف تركوا هارون النبيّ عليه السلام، والتفتوا للسامري؟ قصة موسى عليه السلام مع قومه دروس للحياة، خاصة لو السياق فيه بلبلة وتخالف وعناد لذات العناد، في هذه الآية تحديداً مما أفهمه -بفهمي المحدود لآيات الله- وبال تجاوز التسلسل...
"واستعينوا بالصبر والصلاة" كيف يتعلم العبد الصبر؟ بالصيام! فهو صبر على الطاعة، وصبر عن الحرام، وصبر على القدر من ألم العطش والجوع. والصيام العمل الوحيد الذي أضافه الله جلّ في علاه لنفسه الكريمة، وأضاف الجزاء بلا عدد ولم يرتب له ثواب لأن الكريم المتفضل. الجديد عندي هو أنه حين يتقاضى الخلق، ويؤخذ من حسنات فُلان لتُوضع في ميزان فُلان، كل الحسنات تؤخذ أو يؤخذ منها إلا حسنات الصيام! لماذا؟ لأن الله استأثر به لنفسه، وهذا من رحمة الله وفضله.