|
"ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" من جماليات ديننا أنه لا يتركك لنفسك؛ مهما كانت حالتك النفسية إذا ما اعتنيت بنفسك طواعية، تُلزم، فإن لم تلتزم تؤثم، وكثير من السلوكيات تحفظ كرامتك إن كنت تجهل كيفيتها أو لا يهمّك. وفي جوانب لا يسمح لك تعيشها وحدك؛ الأمّة كلها معك، فإن لم تكن تُبالي، تُرغم نفسك على ذلك لأنه حق الجماعة عليك. منها الاحتفال بالعيد؛ شعيرة ربّانية ليست لك وحدك إذ فيها تمّت نعمة الصوم عليك ومن حولك. اُشبّه الفرح بالعيد بالرغم مما أصابك وأصاب أمّتك بالاضطباع والرّمل؛ إظهار القوّة الجسدية للآخرين خلال أداء شعائر لله. العيد لله، ليس لك ولا لي .. وأول ما ينغرس تعظيم الشعائر -غالباً- ينغرس خلال الطفولة، ويثبت أو يهتز خلال المراهقة، وهي ممارسات منطلقة من قيم، ليست ماديّات مجرّدة. أتذكر أسعد الأعياد وأتعسها، كان للراشدين - مثلي ومثلك- دور كبير في ذلك. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وعساكم من عوّاده * (* كنت أظن أن "عساكم من عوّاده" لا تُقال إلا في القصيم، لأن كل الناس يسافرون لها لقضاء العيد، فهو دعاء لهم حتى يعودوا له العام القادم :p ) |
أكتب لك بالرغم من جائحة كوفيد19 منذ رجب 1441 | مارس 2020 كل جمعة | (أيام الكورونا سابقاً)
"قالوا ما أَخلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلكِنا وَلٰكِنّا حُمِّلنا أَوزارًا مِن زينَةِ القَومِ فَقَذَفنٰها فَكَذٰلِكَ أَلقَى السّامِرِىُّ" [طه: 87 - 87] أتعجب من بني إسرائيل: بالعقل والقلب والدليل الذي هداهم لاتباعه والهرب معه من فرعون وقومه، وبالعين التي رأت معجزة فلق البحر، كيف تركوا هارون النبيّ عليه السلام، والتفتوا للسامري؟ قصة موسى عليه السلام مع قومه دروس للحياة، خاصة لو السياق فيه بلبلة وتخالف وعناد لذات العناد، في هذه الآية تحديداً مما أفهمه -بفهمي المحدود لآيات الله- وبال تجاوز التسلسل...
"واستعينوا بالصبر والصلاة" كيف يتعلم العبد الصبر؟ بالصيام! فهو صبر على الطاعة، وصبر عن الحرام، وصبر على القدر من ألم العطش والجوع. والصيام العمل الوحيد الذي أضافه الله جلّ في علاه لنفسه الكريمة، وأضاف الجزاء بلا عدد ولم يرتب له ثواب لأن الكريم المتفضل. الجديد عندي هو أنه حين يتقاضى الخلق، ويؤخذ من حسنات فُلان لتُوضع في ميزان فُلان، كل الحسنات تؤخذ أو يؤخذ منها إلا حسنات الصيام! لماذا؟ لأن الله استأثر به لنفسه، وهذا من رحمة الله وفضله.
"يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا" مهما سعيت أحياناً، لا تأتيك بعض المعارف إلا في الوقت الذي تتهيأ لها نفسك. تتناسب الأسماء الحُسنى والصفات العلى مع سياق الآية، إلا أنّي لم أفهم "الرحمن" في سياق آيات التحذير أو العذاب إلّا مؤخراً. ففي خطاب إبراهيم لأبيه استخدم العذاب والرحمن لتحذيره. ومما قيل في ذلك: الرّحمن الذي منحك فرصة للعودة والتوبة والإيمان والتعبّد على هيئة صحة أو ابتلاء، هو الذي سيمسك بالعذاب حين يُغلق هذا الباب....