قمرية 2


”فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ : جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ،"

لم أعرف مسمى "ملائكة الرحمة" سوى أنها الملائكة التي يرسلها الله تعالى لقبض أرواح المؤمنين، ثم عرفت أن مفهوم "المَلك" في المجتمعات الغربية (المسيحية أو ما زال فيها آثار منها وما اختلطت بالوثنية) هو الذي يقدّم للبشر شيء - بطريقة غيبية، أقرب ما يكون للإله بجناحين.

مرّ بي مرّة مسمى "ملائكة الرحمة" في استخدامه لنعت الممرضات -انضم الممرضون للمجال لاحقاً، والمقصود أنهن يُعاملن المرضى برحمة وشفقة كالملَك الذي يمنح البشر الرحمة. ما جازت لي لأنه المسمى نفسه مختص عندي بالملائكة وبمهمة سامية غيبية لا ندركها وهي قبض روح المؤمن، فمرت بي قصة وافقت هواي p:

انتشر نعت الممرضات بملائكة الرحمة في فترة ما، أظنها القرن الثامن عشر أو التاسع عشر بين النساء أولاً.

اختصارها أنه كانت هناك ممرضة تُرافق المرضى وتعتني بهم غاية العناية إلا أنهم يموتون بين يديها، والسبب الذي كُشف لاحقاً أنها من رحمتها بهم تضع لهم عقار سام يصعب اكتشافه، أظنه الزرنيخ. وفي مرّة زارتها صديقة تشتكي أن زوجها يغيب عن المنزل، فأعطتها عقار قد يكون مميت إذا لم يؤخذ بعده عقار مضاد. تضع الأول مع الإفطار، والثاني مع العشاء، فإذا لم يأخذ الثاني أصيب بالاستفراغ حتى يصيبه الجفاف فإن لم يعالجه توفي ..

نشرت الصديقة هذا الموضوع بين صديقاتها فأشاعوا إشاعة أن هناك مرض لا يصيب إلا الرجال، ولا بد أن يحرص أن لا يأكل إلا من بيته، وما كان الواقع إلا أنهن يضعن العقار ومضاده في الطعام.

والذي يعود للبيت بعد ظهور بعض الأعراض يوقن أنه قد عاد من الموت، فتتحسن معاملته لزوجته وعائلته.

أما الذي لا يعود للمنزل لأي سبب، يعيده الموت إليه، فيذهب هو لآخرته وتستريح منه زوجته، التي تؤازرها في ذلك تلك الممرضة ابتداء من تسليمها العقارين إلى مواساتها في فقدان زوجها.

انتشر الأمر في عدة قرى مجاورة وبنفس الأعراض، حتى انتبه أحدهم وتتبع الأمر ووجد أن بعض الممرضات مصدر هذه العقاقير.

بذلك شاع "ملك الرحمة" تلك الحقبة لأنها ترحم النساء بتخليصهن من معاناتهن 🤷‍♀️

تصحح المفهوم إما بطرق مجتمعية أو إعلامية حتى صار يُنزع عن الممرض صفة "ملَك الرحمة" إلى "ملَك الموت" إذا تسبب عمداً بوفاة مريضه.


يمكن أحكي لك بعدين عن تسمية الممرض/الممرضة بالسيستر.

الله يرحمنا برحمته




Arak | جُزاف

أكتب لك بالرغم من جائحة كوفيد19 منذ رجب 1441 | مارس 2020 كل جمعة | (أيام الكورونا سابقاً)

Read more from Arak | جُزاف

"ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" من جماليات ديننا أنه لا يتركك لنفسك؛ مهما كانت حالتك النفسية إذا ما اعتنيت بنفسك طواعية، تُلزم، فإن لم تلتزم تؤثم، وكثير من السلوكيات تحفظ كرامتك إن كنت تجهل كيفيتها أو لا يهمّك. وفي جوانب لا يسمح لك تعيشها وحدك؛ الأمّة كلها معك، فإن لم تكن تُبالي، تُرغم نفسك على ذلك لأنه حق الجماعة عليك. منها الاحتفال بالعيد؛ شعيرة ربّانية ليست لك وحدك إذ فيها تمّت نعمة الصوم عليك ومن حولك. اُشبّه الفرح بالعيد بالرغم مما أصابك...

"قالوا ما أَخلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلكِنا وَلٰكِنّا حُمِّلنا أَوزارًا مِن زينَةِ القَومِ فَقَذَفنٰها فَكَذٰلِكَ أَلقَى السّامِرِىُّ" [طه: 87 - 87] أتعجب من بني إسرائيل: بالعقل والقلب والدليل الذي هداهم لاتباعه والهرب معه من فرعون وقومه، وبالعين التي رأت معجزة فلق البحر، كيف تركوا هارون النبيّ عليه السلام، والتفتوا للسامري؟ قصة موسى عليه السلام مع قومه دروس للحياة، خاصة لو السياق فيه بلبلة وتخالف وعناد لذات العناد، في هذه الآية تحديداً مما أفهمه -بفهمي المحدود لآيات الله- وبال تجاوز التسلسل...

"واستعينوا بالصبر والصلاة" كيف يتعلم العبد الصبر؟ بالصيام! فهو صبر على الطاعة، وصبر عن الحرام، وصبر على القدر من ألم العطش والجوع. والصيام العمل الوحيد الذي أضافه الله جلّ في علاه لنفسه الكريمة، وأضاف الجزاء بلا عدد ولم يرتب له ثواب لأن الكريم المتفضل. الجديد عندي هو أنه حين يتقاضى الخلق، ويؤخذ من حسنات فُلان لتُوضع في ميزان فُلان، كل الحسنات تؤخذ أو يؤخذ منها إلا حسنات الصيام! لماذا؟ لأن الله استأثر به لنفسه، وهذا من رحمة الله وفضله.