|
مرحباً، أرجو أنّك بأفضل حال، ومبارك عليك الشهر. أُجازف بالكتابة إليك أبكر مما قد خططتُ له لسبب. -- هناك أربعة أدين لهم بما هو جيّد في تجربتي في التدريس، أحدهم تيجان، شقيقتي. -- كان سبب الاعتذار عن مواصلة المسير عندي أن نيزك سقط عليك أو اخترقك جبل، أخبرتني تيجان مرة أن هناك ما يُسمى بالظروف البشرية؛ كسهر ليلة البارحة لمذاكرة مادة أخرى أو همّ لا يُمكن دفعه الآن في هذه اللحظة. -- لا أذكر شعوري حين أتت لدُنيانا، أذكرُ أخي واقفاً يُحاول إدخال علبة عصير في جيب ثوبه الضيق ليُهرّبه إلى المستشفى الذي دخلته أمي لأنها تحبه، علمت أنها أنجبت، لكن لا أذكر أني رأيتها حامل. -- لا أعرف لماذا ما كان مميزاً من صورنا كنّا فيها في عين الشمس، منها صورة أيقونية لتيجان، كانوا يضعونها متحررة من مهدها كثيراً تحتها، ويتناقلون كم أنها "دلوعة". -- يبدو أن حياة المرحلة الابتدائية كانت مُملة، فكنتُ أحيك في مخيلتي مغامراتٍ مع توأمي، تيجان، أختي التي اعتمدتُ على حقيقة وجودها واسمها، وبقية المغامرات الوهمية هي في عُمري. سُرعان ما عاد لي رُشدي فتوقفت خيالاتي، وقررتُ أن أرسب في الصف السادس، لأكون أختها التي تدخل عليها كل حصة تقريباً إذا صارت في الصف الأوّل، كما تفعل صديقاتي بالصف مع أخواتهن في الصفوف العليا، ستكون هذه وصمة عارّ في حياتي، لكن لا بأس طالما ستسعد بذلك. غيرتُ رأيي بعد الصف الرابع، ستُسعدها اشياء أخرى، وأنا أريد أن أنجو من الدراسة في أقصر فترة نظامية مُمكنة. -- أُحب عبارتها "أحسن شي تقوم بيوم عطلة تلقى أختك جايبة لك اللي تحبه: ديو وصن بايتس" .. كان عندي يومها اختبار أهلكني بطوله. -- أُحب كودو لارتباطه بمناسباتنا الدراسية المهمة - لا أدري لو كان لدينا مناسب أهم منها p: - ، فطور الخميس مع أمي مكافأةً على انتظامنا طوال الأسبوع وفي كل مرة كانت تيجان تُجرب شيئاً مختلفاً، وعشاء خروجها من أول اختبار قدرات الموهوبين، ومقلبنا فيها مرة حين لم نوقظها يوم إجازة دراسية مُفاجئة وغدائنا المبكّر من كودو. -- شجاعتها في بعض التجارب كلّفتها دروساً، وأخذتُها مُلخصأً: أسوأ مطعم صيني على وجه الكوكب، صناديق البريد الدولية للتسوق، مقاسات الملابس المستوردة، تفاصيل الطلبات، المواقع المخادعة، القُرطاسيات والأوراق ومنتجات العناية، التسمم المائي، المصادر الطبية الموثوقة ، جهاز فحص العين الثقيل الذي استعارته لتجعل عيني تجربتها، اللون الأخضر المعشوشب لغرفة في بيت كلّه تدرّجات البيج لا نملكُ إلا استحسانه :) -- وكأني بها فوق كتفي خلال ترجمة كتاب "هبة الألم" لأنّها تزورني في غرفتي متى ما تسنّت لها فسحة في يومها. دقّة المصطلح، دقة العبارة، صراحة النقل، الهوامش الشارحة .. لم أخبرها بذلك، لكن وكأني كنتُ أُجيب عن ما تبحث عنه حين تقرؤه. وجدتُ أنها قرأته بنسخته الأصلية قبل العمل على ترجمته ولم تُخبرني، لكن ناقشتني كثيراً في بعض التجارب الطبية. -- يصعب عليّ في جوانب كثيرة التقدّم على تيجان لأنها لو علّمتك شيئاً، فلا بد وأنّك وصلت الاتقان، ولو دفعتها لاتخاذ موقف أخلاقي فسيُلاحقك النّدم، ولو لنت لها لدانت لك. -- اكتشفت إدارية بمحض الصدفة رواية لأغاثا كريستي معي، ولأسبوع راقبتني حتى تطمئن أني لم أكررها، أما تيجان فقد كانت أمينة مكتبة فصلها غير المتوّجة فحذروها شفهياً من تكرار ذلك؛ لتأتي المدرسة لعدة أسابيع ليس في حقيبتها ودرجها سوى الكتب غير الدراسية حتى يأسوا. -- عندي موقف شخصي من الطبخ، واستطعتُ لجمه إلى حد ما حين لحظِتُ تأثرها به؛ وكانت تتصبر على ما أُعدّه لأنّي لا أرضيها.. ولا بأس بأن تجوع لساعات منتظرة عودتي لأُعد لها توست جُبن أو بيض مقلي. كبرِت قليلاً وأصبحت شيف؛ الشيف الذي يملأ المجلى والفرن والمسطحات بأوانيه ومقاديره لأغسلها ولا يُذيقني لُقمة لأنه لم ينسَ الماضي p: -- مما تعرّفتُ على قيمته في العقد الأخير "وقت العائلة"؛ نكبر وننشغل فيضيقُ هذا الوقت، ولأننا ضامنون عائلاتنا حولنا، ننشغل بالآخرين معهم. كنتُ خلال مراهقتي وتيجان خلال طفولتها نقضي ساعات الليل في الكلام والضحك والنقاشات .. لا تعلم أمي بذلك وإلا لما أرهقناها كل فجر ووصمتنا بالنوم الثقيل : ) .. وحين وصلنا عمر الشباب، كنتُ أغسل مواعينها طبخاتها أعلاه بينما تسولف عليّ لذلك كان دائماً يتأخر إغلاق المطبخ. -- لا أعرف لو كان هذا هو دور الأخت الكُبرى أو هكذا أنا؛ أرفَع، وأُرقع، أُحجم، وألجِم .. لكن أُدرك أنّ تيجان من أسبابي المحورية في ذلك، وفي لقاء عظيم حول التطوّع تميزت فيه طالبة، قالت: "ما كنتم لتروني هنا لولا أختي،" ثم صعدت أختها على المنبر، بفارق عمري يفوق ما بيني وبين تيجان، فرجوتُ حينها أن أكون كهذه الأخت لتيجان. -- كنتُ أرى في كل شابّة أصغر منّي: تيجان، فيشتد عزمي فأمضي في سنة التدافع، والآن .. وكأنّي أحمل هذا العالم وحدي على كتفيّ، ولن نسهر أو نتجادل أو تذكرني بالحدود البشرية، لأنها مضت قبلي لعالم النعيم الخالد بإذن الله. -- بكّرت في المجازفة بالكتابة إليك طمعاً بدعواتٍ منك لتيجان، شقيقتي الوحيدة، عند فطرك وصلاتك .. فقد جاورت الرّحمن في ربيعها، قبل أن تشهد شهرنا هذا، ومُساهمة في هذا الوقف. -- لم يقوَ أحد ممن يعرف أمي أن يدعو بعادته السنوية "الله يبلغنا وإياكم رمضان لا فاقدين ولا مفقودين ..." -- آراك |
أكتب لك بالرغم من جائحة كوفيد19 منذ رجب 1441 | مارس 2020 كل جمعة | (أيام الكورونا سابقاً)
"ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ" من جماليات ديننا أنه لا يتركك لنفسك؛ مهما كانت حالتك النفسية إذا ما اعتنيت بنفسك طواعية، تُلزم، فإن لم تلتزم تؤثم، وكثير من السلوكيات تحفظ كرامتك إن كنت تجهل كيفيتها أو لا يهمّك. وفي جوانب لا يسمح لك تعيشها وحدك؛ الأمّة كلها معك، فإن لم تكن تُبالي، تُرغم نفسك على ذلك لأنه حق الجماعة عليك. منها الاحتفال بالعيد؛ شعيرة ربّانية ليست لك وحدك إذ فيها تمّت نعمة الصوم عليك ومن حولك. اُشبّه الفرح بالعيد بالرغم مما أصابك...
"قالوا ما أَخلَفنا مَوعِدَكَ بِمَلكِنا وَلٰكِنّا حُمِّلنا أَوزارًا مِن زينَةِ القَومِ فَقَذَفنٰها فَكَذٰلِكَ أَلقَى السّامِرِىُّ" [طه: 87 - 87] أتعجب من بني إسرائيل: بالعقل والقلب والدليل الذي هداهم لاتباعه والهرب معه من فرعون وقومه، وبالعين التي رأت معجزة فلق البحر، كيف تركوا هارون النبيّ عليه السلام، والتفتوا للسامري؟ قصة موسى عليه السلام مع قومه دروس للحياة، خاصة لو السياق فيه بلبلة وتخالف وعناد لذات العناد، في هذه الآية تحديداً مما أفهمه -بفهمي المحدود لآيات الله- وبال تجاوز التسلسل...
"واستعينوا بالصبر والصلاة" كيف يتعلم العبد الصبر؟ بالصيام! فهو صبر على الطاعة، وصبر عن الحرام، وصبر على القدر من ألم العطش والجوع. والصيام العمل الوحيد الذي أضافه الله جلّ في علاه لنفسه الكريمة، وأضاف الجزاء بلا عدد ولم يرتب له ثواب لأن الكريم المتفضل. الجديد عندي هو أنه حين يتقاضى الخلق، ويؤخذ من حسنات فُلان لتُوضع في ميزان فُلان، كل الحسنات تؤخذ أو يؤخذ منها إلا حسنات الصيام! لماذا؟ لأن الله استأثر به لنفسه، وهذا من رحمة الله وفضله.